عبد الباقي مفتاح
63
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
تلك الإشارة بقوله : " وأي عزة أعظم من هذه العزة " بعد ذكره للقتل . . . والقتل يتم عادة بالمعدن . . . وإشاراته للمعدن داخل الفص متعددة منها ذكره للنار التي بها يتم التأثير في المعادن فتحولها من كثافة جبل لبنان لينفلق إلى لطافة فرس من نار . . . ومنها ذكره للمرآة بوجهيها : وجه الصفاء الصقيل حيث تتجلي الصورة ، ووجهها الثاني المعدني الكثيف الذي لولا وجوده في ظهر المرآة ما ظهرت الصورة كاملة في وجهها الصقيل ، إشارة إلى أن الكمال لا يظهر الا بالجمع بين التنزيه والتشبيه والإطلاق والتقييد . . . ومنها ذكره في آخر الفص للحديد والضارب . . . وذكره لتحول نشأة البواطن إشارة إلى تحول المعادن من خسيسة إلى نفيسة وهو علم الكيمياء الإدريسي الإلياسي العيسوي . . . فالعلوم الإدريسية والعيسوية متداخلة متشابهة ومنها اشتراكهما في علم الإحياء وسر الإكسير والتصرف بالحروف والأسماء . وقد ذكر الشيخ في الباب 167 علاقة عيسى بهذه العلوم الإدريسية . وختم الشيخ الباب بذكر الصلة بين الصور الطبيعية التي منها المعادن والأسماء الإلهية الظاهرة بالنفس الرحماني . وأما المنزلة الفلكية المتوجه على إيجادها الاسم العزيز فهي منزلة سعد الذابح ولها حرف الظاء . فانظر كيف ناسب معنى " سعد الذابح " عزة المعدن . فالعزة من مظاهر السعادة ، والذبح لا يكون عادة إلا بالمعادن وقد أشار إلى هذا المعنى في آخر الفص عند قوله : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ( الأنفال ، 17 ) وما قتلهم إلا الحديد والضارب . . . وكذلك حرف الظاء هو من الحروف المستعلية التي لها العزة والعلو ومن الحروف المجهورة التي لها الظهور وهو من أوصاف العزة ، ومن الحروف المطبقة الأربعة ، والإطباق من الصفات القوية المناسبة للمعادن . . . وفي الفصل 32 من الباب 198 المناسب لهذا الفص فصل الشيخ ظهور المعدن بالعزة فقال ما خلاصته : ( اعلم أن الذات لما اختصت بسبع نسب تسمى صفات إليها يرجع جميع الأسماء والصفات ( . . . ) وكانت السماوات سبعا والسيارة سبعة والأرضون سبعة والأيام سبعة جعل اللّه تكوين المعادن في هذه الأرض عن سباحة هذه السبعة الدراري بسبعة أفلاكها في الفلك المحيط فأوجد فيها سبعة معادن ولمّا كان الاسم العزيز المتوجه على إيجادها ولم يكن لها مشهود سواه عند وجودها أثر فيها عزة ومنعا فلم يقو سلطان الاستحالة التي تحكم في المولدات والأمهات من العناصر فإن الاستحالة تسرع إليها أو إليهنّ وهذا يبعد حكمه في المعادن فلا تتغير الأحجار مع مرور الأزمان والدهور إلا عن بعد عظيم وذلك لعزتها التي اكتسبتها من الاسم الإلهي العزيز . ثم إن هذا الاسم طلب بإيجادها رتبة الكمال لها حتى تتحقق بالعزة فلا يؤثر فيها دونه اسم إلهي نفاسة منه لأجل انتسابها إليه . وعلم العلماء بأن وجودها مضاف إليه فلم يكن القصد بها إلا